حكومة العراق و سياسة عسكرة الدولة والشعب

التاريخ : 2012/5/10
بقلم : نجاة حميد احمد

هل من الممكن اْن يعيد التاْريخ نفسه في العراق، سنوات من الحرب والحرمان، سنوات من النزاعات الداخلية والخارجية في اْطار سياسة عسكرة الدولةوسنوات من نشر السلاح وثقافة السلاح؟ بحيث اْصبحت نمطا تاْريخيا للحياة والفكر لدى الاْنسان العراقي وهل من الممكن اْن نقراْ اشارات سياسية للحكومة الحالية تدل على التراجع عن تاْسيس دولة مدنية و اْعادة التاْريخ الى الوراء؟ وهل باْمكان حزب ما فعل ذلك وماذا ستكون النتائج؟

في مقابلة تلفزيونية لرئيس مجلس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي تحدث عن محاولات الاْنظمة العراقية وبشتى الوسائل القضاء على الشعب الكردي ولم تفلح.فاْكد في لقائه هذه ضرورة التفاهم والحوار مع الكرد وحل قضيتهم بالحواروفي خطبه ولقائاته الاْخرى اْكد على المشاركة السياسية لكافة قوى واْطياف العراق في الدولة.. ولكنه، وفي لقاء اخر مع صحيفة عربية قال المالكي اْن وقوع حرب مع قوات البيشمركة كان وشيكا،عندما تدخلت وحدة عسكرية لوقف تهريب النفط من قبل الاْكراد الى خارج حدود العراق. وهنالك تقارير اْخبارية تتحدث عن تحركات للجيش العراقي باْتجاه الشمال وبالاْخص نحو مدينة كركوك،. ويروي السيد مسعود البارزانى اْن عدد من القادة العسكريين قالوا للمالكي ااْذن لنا سوف نزحف عليهم،،فردهم المالكي اْصبروا حتى تصلنا طائرات اْف 16، وضمن سياسة توسيع بقع التوتر في العراق نرى في هذه السياسة الجديدة التي ينتهجها السيد المالكي،التشديد على وتر التوترات السياسية مع الساسة في كتلة السيد الصدر ومع الطائفة السنية اْيضا،وقي اطار السياسة الخارجية اْيضا توسعت هذه السياسة لتدخل في الصراعات الاْقليمية،واْصبحت التصريحات اليومية لمكتب رئيس الوزراء والناطقين الرسميين لمكتبه تتوالى على الاْعلام بشكل عام.وهي تهاجم مختلف الطوائف والاْحزاب والدول المجاورة،وفي اخر قرار ابداعي لوازارة الداخلية دون الرجوع الى راْي البرلمان العراقي السماح لكل مواطن عراقي حمل السلاح،هل اْوشكنا الدخول في الدوامة السياسية التاْريخية للعراق في العمل على بقع التوترات السياسية والتركيز على توسيعها ومن تشريع سياسة عسكرة الدولة والشعب تحت ذريعة الدفاع عن مصالح العراق والدخول في حروب تاْريخية جديدة بين الشعب العراقي وبين العراق ودول الجوار؟ وهل اْصبح كل من يخالف سياسة الحكومة خصما وهدفا رئيسيا لحكومة السيد المالكي؟ اْقول اْن حكومة العراق وبالرغم من طابعها الفيدرالي المعلن قد تتغير وبسرعة مسارها نحو حكومة الاْغلبية التي تشرع سطوة العسكر في القرارات الستراتيجية لها وفي مفردات السياسة ومستقبل العراق اْن لم تتراجع قادتها عن العقلية التي جاورت التطور التاْريخي لممارسة الحكم في العراق، فاْن بانوراما التطور التاْريخي الاْنعكاسي والذي بدأ عام 1975بالتوقيع على اْتفاقية الجزائر ومن ثم اْلغاء الاْتفاقية واْعلان الحرب على اْيران عام 1980 ومن ثم الهجوم على دولة الكويت، وبعدها دخول حرب عاصفة الصحراء،هي اْحداث مترابطة من حيث التطور التاْريخي ولها نفس الاْسباب التاْريخية، حيث بدأت هذا الحرب بالتحديد عندما اْقتنعت حكومة البعث بقيادة صدام حسين التضحية بشعب وماء وارض العراق الى خصومها في الخارج مقابل القضاء على خصومها في الداخل. وكلنا نعلم اْن المالكي قد تبواْ مركزه في مجلس الوزراء من خلال حزب عرف بنضاله ضد الدكتاتورية ومناصرته للقضية الكردية،واْعتقد اْن اْرخاء حبل السياسة هذه ستؤدي عاجلا اْم اجلا الى وقوع نفس هذه الاْحداث والكوارث التي اْخرت العراق من التقدم لعشرات السنين. واْنها اْخيرا وقعت في شباك العقلية السياسية والفكرية التي ترى اْن الربط الستراتيجي بين الدين والفكرة القومية في اْطار عسكرة الدولة هي السياسة الناجحة لتحقيق اْهداف الشعب العراقي. بدل الاْستفادة من الدين في تاْسيس دولة مدنية،

كان حزب البعث في العراق يتبع سياسة مزدوجة ويدعي قيادة دولة علمانية حديثة،فبينما كان يطلق الحريات الاْجتماعية للاْنسان العراقي بهدف الهائه واْبعاده عن السياسة ويصور نفسه كحزب تقدمي يقارع الفكر السلفي لدولة اْيران، ولكنه قدم نفسه كحزب ديني وطوق الحريات الاْجتماعية وكتب عبارة الله اْكبر على العلم العراقي ليصور حربه مع الحلفاء وكاْنها حرب بين المسلمين والصليبيين، وها هوالمالكي يقود حكومة تؤمن حسب دستورها بالحريات الاْساسية للاْنسان العراقي. من حقوق المراْة والعقيدة والاْيدولوجيا الى الحريات السياسية والاْجتماعية والاْعلامية، اي مجمل الحريات الاْساسية لنظام ديمقراطي، ولكنه هاهو نفسه وفي خطابه الاْخير لذكرى محمد باقر الصدر يهجم ويشكل عنيف على الفكر الماركسي والعلماني والديمقراطي،وهل من الممكن اْن يتبنى شخص ما المبادىْ الفدرالية والديمقراطية ولا يؤمن بالفكر العلماني والديمقراطي؟ اْو ليس من حق الاْنسان العراقي اْن يساْل نفسه اْين حرياته الشخصية وهو لا يستطيع اْن يمارسها علنا،ومن حق المراْة العراقية اْن تساْل نفسها ماهي حقوقها في هذه الحكومة التي تعمل ليل نهار على تطويق حرية المراْة،والغريب في الاْمر اْن هذه السياسة التطويقية قد شملت مساحات واسعة داخل المجتمع الشيعي اْيضا؟

في اْحد خطابات علي حسن المجيد يؤكد فيه اْن حكومته وبعد الاْنتهاء من الحرب مع اْيران ستكون حربها مع تركيا لاْنهم كانوا يتفاخرون بسلاحهم واْمواالهم،وها هو المالكي اْعلن حربا اْعلاميا على تركيا.وبعض الدول العربية ولاْن البعث لم يبق رجلاً اْعزلاً واحداً في العراق،وكان حمل السلاح قبل حمل الحياة وقبل مفهوم المواطنة وحرية اْختيار الاْنسان،فكانت الخدمة الاْلزامية في الجيش كارثة على الاْنسان العراقي،فمن دخل الجيش لا يخرج منه اْبدا الا اذا اْصبح (شهيدا) اْو معوقا،واْضافة الى ذلك كانت لصدام وحدات وميليشيات خاصة كلواء القصر ووحدة الاْبادة البشرية التابعة له شخصيا وكثير من وحدات المهمات الخاصة التي بواسطتها كان ينال من المعارضين لنظامه واليوم كثرت الاْحاديث عن جيش ووحدات تابعة للمالكي شخصيا.ولم لا فهو القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول عن الاْجهزة الاْمنية كافة، وهنالك اْقاويل باْن عدد اْفراد جيشه واْلويته يبلغ حوالي مليون شخص.اْي اْن السيد المالكي غير مسار حكومته من حكومة مدنية ديمقراطية الى حكومة عسكرية تابعة له شخصيا،وما مشاركة الاْقوام والطوائف الاْخرى الا مشاركة رمزية ومساْلة مرتبطة بسياسة القرار الواحد وهو بيد القائد العام.كما كان يفعل نظام البعث.ولنا اْن نساْل الحكومة كم من ميزانية العراق تصرف على هذا الجيش؟

اْنه لخطاْ تاْريخي فادح اْن يعتقد المالكي باْن كافة الحلول مرتبطة بالحل العسكري وبسطوة السلطة والسلاح والمال واْن يستخدم المواطن العراقي وبسبب حرمانه وعدم حصوله على ضمانات المعيشة في تاْسيس اْركان حكومة عسكرية دينية؟، والخطاْ الاْكثر فداحة من تلك الاْعتقاد باْن الاْئتلاف وكقوة شعبية وعراقية ذات اْغلبية بين القوى الاْخرى،قد اْتت الى السلطة بنفسها واْسست الحكومة الحالية لوحدها،، كان حزب البعث ومن خلال الخطابات الكثيرة لصدام يؤكد فيها باْن الشعب العراقي هو شعب اْصيل يستحق كل خيرات البلاد والعيش الكريم،فكانت هديته لهم تخصيص 1./. من ميزانيته لهم، والبقية كانت تصرف على الجيش،ونساْل الحكومة العراقية ومجلس وزرائها ما نسبة الميزانية التي صرفت لبناء مشاريع خدمية في العراق للسنوات التي تلت تصدير النفط الى الخارج؟ لقد نسي السيد المالكي اْن الحكومة الحالية قد تاْسست على اْيدي كل المناضلين والتواقين للحرية في العراق وكيف اجتمعت هذه القوى الديمقراطية المكافحة على الساحة العراقية في مؤتمرات طهران وبعدها في لندن،وكيف اْجتمعوا قبل هجوم الحلفاء على بغداد في مصيف صلاح الدين وكيف اْتفقوا مع الاْكراد والطوائف الاْخرى في نيل كافة حقوقهم، وبعد سقوط صدام وتشكيل الحكومة العراقية واْقرار الدستور الفدرالي وتصويت الشعب له، كيف خرق هذا الدستور وجميع الوعود الاْخرى للشعب العراقي، ونسي الاْئتلاف باْن الاْكراد والقوى العراقية الاْخرى كان لهم الدور الاْساس في تثبيت اْركان

 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع